بهمنيار بن المرزبان
262
التحصيل
فصولا للجواهر ، وأن يأخذ فصول الكيف غير الكيف وفصول المضاف غير المضاف « 1 » . وأمّا القوانين المشتركة ، فمثل أن يعرّف الشيء بما هو أخفى منه ، كمن حدّ النّار بأنّها « جسم شبيه بالنّفس » . والنّفس أخفى من النار . ومثل تحديد الشيء بما هو مساو له في المعرفة ، أو متأخّر عنه في المعرفة . مثال المساوى في المعرفة : « العدد كثرة مجتمعة من الآحاد » . والعدد والكثرة شيء واحد ، فهذا قد اخذ نفس الشيء في حدّه . ومن هذا الباب أن يأخذ الضدّ في حدّ الضدّ ، كقولهم : « الزّوج عدد يزيد على الفرد بواحد » . ثم يقولون : « الفرد عدد ينقص عن الزّوج بواحد » . وكذلك إذا اخذ المضاف في حدّ المضاف اليه ، كما « 2 » إذا اخذ الجنس في حدّ النوع والنوع في حدّ الجنس . وقد ظنّ انّه لما كان المتضايفان يعلم كلّ واحد منهما بالآخر « 3 » فيؤخذ كلّ واحد منهما مع الآخر انّه يجب من ذلك أن يعلم كلّ واحد منهما في تحديد الآخر . وهذا للجهل بالفرق بين ما لا يعلم الشّىء إلّا معه ، وبين ما لا يعلم الشّىء إلا به ، فإنّ ما لا يعلم الشيء إلّا معه يكون مجهولا لا محالة مع كون الشّىء مجهولا ، ويكون معلوما مع كونه معلوما . وما لا يعلم الشيء إلّا به يجب أن يكون معلوما قبل الشّىء لا مع الشّىء . وأمّا المتقابلات بحسب السّلب والعدم ، فلا بدّ من أن يؤخذ الموجب والملكة في حدهما من غير عكس . وذلك لأنّ الوجود معلوم بذاته ، والعدم يعلم بالوجود ، وكذلك السّلب والايجاب .
--> ( 1 ) - النجاة : المضاف لا ما اليه الإضافة . ( 2 ) - النجاة : كما فعل فرفوريوس إذ حسب أنه يجب ان يأخذ الجنس في حد النوع . ( 3 ) - ض ، م : . . . مع الاخر انه يجب من ذلك ان يعلم كل منهما بالاخر فيؤخذ كل واحد منهما في تحديد الاخر فهذا . . .